لمحة من حياة الشيخ المجاهد عثمان بن عبد العزيز -رحمه الله-
مرشد ومؤسس الحركة الإسلامية في كردستان/العراق


الشيخ كما هو معروف من أسرة علمية دينية عريقة و بارزة فى كردستان عموما,وقد ولد شيخنا الجليل -رحمه الله-عام(1922)م فى قرية (بريس العليا) التابعة لقضاء حلبجة ,بمحافظة السليمانية ,وكان ابوه الشيخ عبد العزيز - رحمه الله -إماما ومدرسا في مدرسة هذه القرية,وقد اكمل دراسته على يد والده فى تلك المدرسة ,فقرأ القرآن الكريم وأتقن أحكام التجويد والنحو والصرف واصول العقيدة والتاريخ وغيرها خلال سبع سنوات بعد السادسة من عمره ,اى سنة (1930)م.
ثم واصل الدراسة لدى ابن عمه الشيخ صالح عبد الكريم والشيخ احمد عبد الكريم وشقيقه الاكبر الشيخ عمر عبد العزيز ,الى ان اكمل العلوم الشرعية السائدة في المدارس الاهلية ،وحصل على الاجازة العلمية لدى ابن عمه الشيخ صالح عبد الكريم سنة(1940)م.وقد مارس الشيخ عثمان -رحمه الله-التدريس والامامة فى مسجد قريته الى سنة (1943)م.ثم انتقل الى قضاء (حلبجة) وشغل منصب الامامة والخطابة والتدريس فى جامع الإمام الشافعى, وبدأ بتدريس العلوم على الطلاب من مختلف العلوم,وكان له دوره البارز فى قيادة الجماهير وتثقيفهم ثقافة عصرية صحيحة للتحرك ضد الظلمة من الحكام وضد الافكار الداخلة والهدامة التى احاطت ودخلت الدول الاسلامية والمجتمع الاسلامى الكردى وتمسكهم بتعاليم القران وبدستور الاسلام , قاموا بالتصدى لهذه الهجمة الوحشية والماكرة والهدامة بالتضامن مع عشائر المنطقة وتلاميذهم الأوفياء .
عاش شيخنا الجليل -رحمه الله - منذ طفولته الى وفاته فى فترات عصيبة من تاريخ الامة الاسلامية والعربية والكردية خلال سقوط الخلافة الاسلامية في أستانبول ,وظهور العلمانية والفكرة القومية فى العالم الاسلامى,وأيضا ظهور وإعلان عداوة الشرق والغرب للاسلام واهله عسكريا وثقافيا بإحتلال ارض الاسلام واستغلال ثرواته وموارده وطاقات شعبه سياسيا واقتصاديا وفكريا,ولذا كان له خبرة وتجربة واسعة بمخططات الاعداء الشرقية والغربية على السواء, وزود بمعدات علمية وثقافية واسعة لمقارعة الأعداء وكشف منهجهم و أباطيلهم.
وكان لشيخنا المجاهد-رحمه الله- مواقف وأعمال مشرفة فى حياته منذ الأربعينيات إلى وفاته ،ومن هذه المواقف :
1) تو جهاته الإسلامية وإرشاده للناس ودعوته إلى التمسك بالكتاب والسنة وبالقيم الاسلامية الخالدة فى كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية .
2) مشاركته في تكوين وإعلان الحزب الإسلامى؛ وبعد إستيلاء الشيوعيين على زمام الحكم فى العراق وانتشاره داخل المجتمع العراقى,فكر علماء السنة بعربه و اكراده فى تكوين وإنشاء حزب إسلامي لتجميع قوة الإسلاميين ,ووضع مخطط ومنهج قوى وسليم بهدف التصدى لهذه الهجمة الشرسة ,حيث أعلنوا فعلا حزبا إسلاميا باسم (الحزب الاسلامى فى العراق)برئاسة سماحة الشيخ نعمان السامرائى ,شارك علماء كردستان فى مؤتمر الاول للحزب وأرسلوا وفدا برئاسة سماحة الشيخ عثمان عبد العزيز محمد وألقى كلمة نيابة عنهم.
3) دفاعه عن مظلومية الشعب الكردي؛ وهذا الدفاع ليس بدافع قومي ولا تعصبي, بل بدافع ديني محض ,لأن الاكراد شعب مسلم ومتمسك بعقيدته ,ويعيش على أرض وهى جزء من أرض الإسلام لذالك له حقوقه المشروعة فى الحرية والعدل والمساواة.
4) قيادته للحركة الاسلامية ، بعد إن إشتد ظلم حكام بغداد على الشعب العراقى بأكمله عربه وكرده وأقلياته ,خاصة بعد حربه مع ايران فى الثمانينيات ,هاجر جمع غفير من علماء الأكراد إلى خارج الوطن بالخصوص الى جمهورية ايران الإسلامية ,لترتيب مستلزمات الجماعة المسلحة,وبقى الأخرون في الداخل لتوعية الجماهير وتنظيمهم وإعدادهم إيمانيا وروحيا وبدنيا للجهاد و القتال ضد الظلمة و الطغاة ,فبعد أن وصلت المعارك بين الدولتين العراق وإيران ذروتها عام(1985م-1987)م أصبحت أرض كردستان مسرحا للقتال الضاري بين ألطرفين ,واشتد الظلم على الشعب الكردي الآمن والبريء من المدنين العزل إلى أن وصل ضرب المدن والأهالي بالطائرات والأسلحة الثقيلة والغازات السامة (الكمياوية) ، وقتل أكثر من (182000) من المَدنيين الأبرياء بإسم ( الأنفال) ،عندها خرج شيخنا المجاهد -رحمه الله-مع مجموعة كبيرة من المجاهدين والعلماء العاملين وأهالي المنطقة إلى داخل جمهورية إيران الإسلامية ، ثم أعلنوا عام(1987)م الحركة الأسلامية في كردستان/العراق,وبعد ذلك أوضَح للعالم الإسلامي والعربي الظلم الذي يعانيه الشعب العراقي عامة والشعب الكردي خاصة و المبررات التي أدّت إلى خروجهم من كردستان و هجرتهم إلى المناطق الحدودية والجبلية وتشكيل حركة إسلامية جهادية ، وأوضح أيضا ضرورة وجود حزب اسلامي سنّي مسلم مع الأحزاب الكردية القومية.
5) اتصاله بالاخوان المسلمين سنة(1954) م عن طريق الشيخ ( محمد محمود الصواف والشيخ أمجد الزهاوي) (رحمهما الله)عند رجوعهما من جمهورية مصر العربية وإكمال دراستهما من جامعة الأزهر ,فبذلك أصبح شيخنا عضواً بارزا في جماعة الإخوان المسلمين ومرشدا للجماعة فى كردستان/العراق ,ورئيسا للتنظيم الكردي, وفى هذه السنوات قام بترجمة كتاب (شبهات حول الاسلام) للأستاذ محمد قطب إلى اللغة الكردية.
6) مؤلفاته/ في مجال التأليف والتصنيف ترك لنا شيخنا العالم مجموعة من المصنفات منها (تفسير القران الكريم)فى(15) مجلدا وهو أكبر مصنف في ذالك المجال فى المكتبة الكردية.
وايضا كتاب (الأسئلة والأجوبة فى أصول الفقه) باللغة العربية فى علم أصول الفقه ، وترجم وشرح قسما من (صحيح البخاري)على أسلوب الفتح الباري باللغة الكردية,وكما ألّف كتاب(علوم القران) باللغة العربية.
وفي الأخير نذكر لكم نبذة من تعريفه للحركة ألأسلامية بكردستان/العراق ، الذي معلقا على جدران مراكز ومقرات (الحركة الأسلامية حيث يقول:- (إن حركتنا إسلامية شاملة وليست عنصرية أو إقليمية وهى تسير بمسيرة الأنبياء والرسل ,وليست منحصرة في جماعة محددة ,بل هي مفتوحة لكل من أمن بالله ربا وحاكما ,وبالرسول إماما وقائدا,و بالقران كتابا ومنهجا ودستورا للحياة ونظاما لللمجتمع ، وبالسنة والشريعة الأسلامية خير طريق للوصول إلى العدالة لإزالة الفساد ,والجهاد سبيلا إلى مدارج العزة والرشاد)
  فسلام عليه يوم ولد, ويوم مات ,ويوم يبعث حيا.
 هذه نبذة مختصرة من حياة شيخنا المجاهد (عثمان عبد العزيز محمد) مؤسس الحركة
                               وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

 

من أرشيف صور الشيخ

1

2