بسم الله الرحمن الرحيم                           

ا
ن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا،
من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلا هادى له، واشهد ان لااله الا الله، واشهد ان محمدا عبده ورسوله لانبى بعده.
يقول سبحانه وتعالى:
[ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم:
(( مثل المؤمنين فى توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).


                                                        تمهيد:                                           
                                 
         لماذا الحركة الإسلامية ؟                           
.
وبعد: يقول الله تعالى: [ إنما المؤمنون أخوة ] ولتحيق هذه الأخوة ولتوثيق علاقتنا مع إخواننا المسلمين في كل أنحاء العالم، ومن باب التعارف وازدياد التعاون وتقوية أواصر المحبة بيننا، رأينا من واجبنا ان نعرّف حركتنا بهذا الموجز البسيط، والذي جاء نظرا لكثرة تعرضنا (في مجال الدعوة الإسلامية) إلى السؤال عن ماهية الحركة الإسلامية (حقيقتها وأهدافها). وللجواب عن هذا السؤال، لابد من تصوير الواقع الذي نشأت فيه الحركة، وذكر الأسباب التي كانت وراء تأسيها.
ونستطيع أن نلخ
ص الجواب في النقاط التالية:

1) طبيعة الإسلام:

لاشك أن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للناس [ ورضيت لكم الإسلام دينا ] ولا يقبل من احد سواه [ ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين ].
وقد أتم الله للناس هذا الدين وأكمله [ اليوم أكلت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتى… ].
ولايكون العبد مسلماً حقيقياً الا بعد استسلامه لله تعالى وعبادته بما شرع، وانقياده لجميع أوامره حسب طاقته واستطاعته، وهذا لايكون إلا بدخوله في الإسلام كافة (أي بكليته)، وبكونه مؤمناً في كل ميادين الحياة، والتزامه بالمواقف الإسلامية، والثبات على الحق، والدفاع عنه، والتضحية بكل مايملكه، من أجل نصرة الحق وتطبيق العدالة، ورفع الظلم عن الناس، وكل هذا على هدي من الكتاب والسنة فى الدعوة، والعمل، والجهاد. وكان هذا المنطق الحقيقى للحركة الإسلامة، حيث رأت أن الطريق الحقيقي لعبادة الله ورفع شعار الدين، والدفاع عن حدوده، وتحرير الناس من الضلالة، هو الإعداد بقوة [ وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة..] وهذا لا يتحقق إلاّ من خلال العمل الجماعى المنظّم من جهة، والجهاد في سبيل الله، وإحداث التغيير الحقيقي فى كل مجالات الحياة من جهة أخرى، إمتثالاً لقول الله تعالى:[ إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ].

* إن الله خلق الناس من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً ، وجعلهم شعوباً وقبائل ليتعارفوا، وأكرمهم عندالله أتقاهم، وجعل الأمة الإسلامية أمة واحدة [ وأن هذه أمتكم أمة واحدة ] بل جعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.
وهكذا كانت حال الأمة الإسلامية، حتى ضاقت نفوس اليهود بها وأصبحوا يمكرون بهذه الأمة ليل نهار، ويعملون لإفسادها، وتشتيت جمعها وتفريق كلمتها، لكي يحقووا حلمهم في إذلال العالم، ويصلوا إلى دولتهم المزعومة من الفرات إلى النيل، لتحقيق حلمهم (شعب الله المختار) بزعمهم؛ ولهذا نشروا بين أبناء المسلمين الأفكار القومية والتعصب العنصري ومزقوهم باسم الوطنية، حتى جعلوهم أمماً متفرقة ومتنازعة كما شاءوا، وكان من ضحايا هذه السياسة الماكرة، الشعب الكردي المسلم الذي دخل في دين الله منذ فجرالإسلام وفي عهد الخليفة الراشد (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه؛ وكان هذا الشعب ولايزال معتزاً بدينه كما أعزوا دينهم ونصروه، وأمداوا الإسلام برجالٍ في كل الميادين والمجالات، وما (ابن الأثير)، و(ابن خلكان)، و(ابن الصلاح)، إلا شواهد على ذلك في مجال العلوم، وقائدهم (صلاح الدين) الذي حرر القدس وحارب الصليبية غني عن التعريف، وبه أعز الله الإسلام فى أخطر الفترات التأريخية التى مرت بها امة الإسلام.
وكان الأكراد كغيرهم من الشعوب الإسلامية يعدّون أنفسهم جزءاً من الأمة الإسلامية، ويعملون بإخلاص من أجل أمتهم، ويقدمون أرواحهم للدفاع عنها، ولكن بعد سقوط آخر دولة إسلامية (الخلافة العثمانية)، وشيوع العصبيات القومية، قسمت بلادالأكراد الى أجزاء، وحرم الأكراد من كافة حقوقهم القومية، حتى منعوا من الكلام والقراءة والكتابة بلغتهم الأصلية، وإذا بهم يواجهون حرباً (جينوسايدية) تهدف إلى إبادتهم جميعاً، وخاصة في كردستان العراق، حيث قتل منهم الآلاف، ودمرت قرّاهم وأخذت نسائهم سبايا، وسمّوا هذه العمليات بأسماء إسلامية لكي يغرسوا في قلوب الأكراد البغض لدين الله، كتسميتهم لبعض هذه العمليات الوحشية باسم (عمليات الأنفال)، ولم يكتفوا بذلك، بل قصفوا حلبجة (أخت هيروشيما المنكوبة) بالأسلحة الكيمياوية، ودمروا آلاف القرى وخربوا آلاف المساجد في عمليات الأنفال التي راح ضحيتها أكثر من (182000) من النساء والولدان والشيوخ الذين لايستطيعون حيلة ولا يهتدون إلى النجاة سبيلاً. وتعب الناس حتى لم يعودوا يتحملون المزيد من المصائب والويلات، وأعداء الإسلام يثيرون الشبهات ويطعنون في الإسلام وأهله مستغلين الظروف الصعبة التي يمر بها الشعب، حتى كادوا يردّوهم عن دينهم؛ وهنا رأى العلماء أن من واجبهم الدفاع عن الحق ورفع الظلم عن الشعب وردَّ هذه الشبهات، ونشر الإسلام بين الناس.


2) رفع الظلم عن الناس:

إن الإسلام لايريد لأتباعه أن يعيشوا منعزلين عن واقعهم وبعيدين عن آلام الناس حولهم، كما أنه لم يأمر أتباعه أن يتفرغوا للعبادة بمفهومها الضيق عند الناس، بل جعل العمل لرفع الظلم عن الناس، وتحسين معاشهم وتنظيم أمورهم ونشر العلم بينهم من العبادة، لأن العبادة في الإسلام هي كل مـايحبه الله ويـر ضاه، قــال الله تعـــالى:[ ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار ]. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم أفضل من المؤمن الذي لايخالط الناس ولايصبر على آذاهم))، وقال أيضاً: ((والظلم ظلمات يوم القيامة)). نعم.. كان الظلم سحابة مظلمة في سماء العراق، وكانت تمطر على الشعب ناراً ودماً، وخاصة الشعب الكردي المسلم الذي كان حظّه من ذلك أوفر من غيره، وحرم من أبسط حقوقه، ولم يكتفوا حتى دمروا المساجد، ومنعوا الدروس وقتلوا العلماء الأفاضل، ولم يبق خيار أمام المخلصين والمتقين إلا الجهاد والتضحية.

3) التفرقة والاختلاف بين الشعب:

يقول الله سبحانه وتعالى: [ واعتصموابحبل الله جميعاً و لاتفرقوا ] ويقول تعالى: [ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم ] في ظل هذه الظروف العصيبة تشتت الشعب وتفرقت كلمته واختلف الناس وتنازعوا، وكانوا على شفا حفرة من النار، وظهرت فيهم كل علامات الهلاك، وأسباب الذل والإنهزام، وما كان الشعب قادراً أن يواجه أعداءه وهو يعاني من الإختلافات والتمزقات الداخلية.
ولم تكن الشعارات القائمة قادرة على توحيد الصفوف ولا حل الخلافات وتحقيق الأخوة بين أبناء الشعب، لا فكر الطبقة العاملة ولا النعرة القومية ولا التعصب الوطني ولا المصالح الاجتماعية استطاعت أن تجمع الناس وتوحدهم، وبدأ الوضع يتدهور يوماً بعد يوم، وتتعقد الأمور وتفتر الهمم ويستسلم الشعب للواقع المرير وتظعف روح المقاومة فيه، وكان العلماء يدركون جيداً أنه لاسبيل للوحدة إلا على أساس الأخوة في الله وألإعتصام بحبله ولزوم أوامره، كما أنهم يعرفون أنه لاسبيل للعزة إلا التمسك بهذا الدين، كما قال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه:(نحن قوم أعزّنا الله بالإسلام فمهما أردنا أن نعز بغيره أذلنا الله)، نعم لايعز من أذله الله ولايذل من أعزه الله، و[ ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ] لذلك أعلنوا الجهاد في سبيل الله كحل وحيد للخلاص مماهم فيه.

4) الفساد الفكري:

ان الله سبحانه وتعالى ميّز الإنسان على جميع المخلوقات بمنحه إياه العقل، وأمر الناس في آيات كثيرة من القرآن الكريم بالتفكر، وجعل التفكر في آيات الله وفي الآفاق والأنفس نوعاً من العبادة، [ إن فى خلق المساوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب ]، [ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ] ، [ وفى النفسكم أفلا تبصرون ]، وبعث للناس رسولاً كي يعرفهم بربهم، ويعلّمهم حق الله عليهم؛ وطريق الوحي هو السبيل الوحيد لمعرفة الله ولمعرفة الغيبيات في هذا الكون العظيم، ولكن تجاوز الناس الحدود و حملّوا العقل فوق طاقته، حتى أفسدوه واتبع الناس أهوائهم وضلوا عن سواء السبيل، الا من رحمه الله وعصمه بعلم التوحيد.
وكانت الأميّة منتشرة بين الناس فانتهزعملاء الشيوعية هذه الفرصة لنشر الإلحاد والإباحية، كما استغل دعاة التقدمية والديمقراطية الفرصة ذاتها في ترويج العنصرية. وكان حقاً شرعياً على علماء الإسلام أن يكون لهم الدور في صيانة العقل وأستعماله في حدوده الطبيعية، ورد هذه الشبهات وإبطال هذه الفلسفات دفاعاً عن التوحيد وبناءً للعقلية الإسلامية.

5) الفساد الأخلاقي:

لاشك أن رسول الله صلى عليه وسلم هو المثل الأعلى في الأخلاق، وبشهادة الله كان على خلق عظيم [ وإنك لعلى خلق عظيم ] وان الله قد بعثه ليتمم مكارم الأخلاق ((والخلق الحسن هو أثقل شيء في ميزان العبد المسلم يوم القيامة)) ونجم من الفساد الفكري فساد أخلاقي أيضاً (فزاد الطين بلّة)، وكثرت المشاكل، وتعقدت الأمور، ورجع الناس إلى حياة تشبه حياة الغاب، وقل التراحم والتعاطف بين الناس، وتفككت الأسرة وفشا الزنا والإباحية، وكثرت الخيانة، وعمل بالربا، وأكل السحت، وضعفت روح الجهاد والمقاومة في نفوس أبناء الشعب، وضاعوا في مستنقعات الفاحشة، وكاد أن يتحقق فينا قول الشاعر:

إنما الأمم الأخلاق مابقيت       *      فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا


وفي الإسلام وحده الدواء الشافي لهذه الأمراض المنتشرة، وكان الناس ينتظرونه منقذاً ومخلّصاً، وأن علماء الإسلام مسؤولون أمام الله أولاً وأمام شعبهم ثانياً لإرشاد الناس ومحاربة الفساد وتحصين أخلاقهم وحمايتهم من مؤامرات الأعداء التي كان اليهود وراءها.

6) الهوية الإسلامية (شخصية الؤمن):

إن التوازن في بناء الشخصية الإسلامية هو هدف من أهداف التربية الإسلامية، ولايمكن للمرء أن يكون مسلماً حقيقياً ومؤمناً كامل الإيمان إلا من خلال هذا التوازن في الشخصية، أي أن يكون مؤمناً في جميع مواقف الحياة وكل نواحيها.
ومحاربة هذا التوازن وعرقلة عملية بناء الشخصية الإسلامية الكاملة لأبناء المسلمين، هي أبرز هدف في السياسة الخارجية للدول الصليبية وربيبتها اليهودية، سواء على مستوى الأفراد أوالمجتمع، ولهذا تراهم يعملون ليل نهار في نشرالوساوس والشبهات حول الإسلام من جهة، وواقع المسلمين المشتت الضعيف وإبراز الجانب الظلم في واقع المسلمين اليوم من جهة أخرى، حتى أوصلوا أبناء المسلمين إلى مرحلة لايعرفون فيها عن دينهم شيئاً بل يظنون أن الدين هو علاقة بين العبد وربه فقط، وهو طقوس عبادية ينحصر دورها في المعابد‍‍‍‍!!.
ودخلوا إلى المجتمعات الإسلامية من خلال الإعلام ومناهج التربية والإهتمام بالرياضة وغيرها من الطريق، ولقد حققوا القدرالأكبر من غايتهم بالفعل، حتى صار من أبناء المسلمين من ينادي يفصل الدين عن واقع الحياة والدولة والسياسة، وأصبحوا يرددون أن طريق الفوز والنجاة والتطور هو اللادينية.
في هذا الواقع المهزوم وفي هذا الجو الفاسد انطلقت الحركة الإسلامية ونادت بالدولة الإسلامية وأعلنت الجهاد في سبيل الله، للوقوف ضد جميع المؤامرات، وعملت على بناء الشخصية الإسلامية المتوازنة لأبناء المسلمين، من خلال بناء أفكارهم وإتمام أخلاقهم وتربية أرواحهم وتزكية نفوسهم وتنوير عقولهم.
ولا يخفى على أحد أن الحياة هي تأثير وتأثر، ولاشك أن الحركة الإسلامية هي إمتداد للحركات والثورات الإسلامية التي قامت هنا وهناك في هذا العالم الكبير.

                                            ولادة الحركة الإسلامية 
                              

إن طبيعة كردستان جذابة، وجبالها شامخة، وماؤها نقي، وهواءها صاف، وخيراتها كثيرة، ولكن لم يكن حظ الشعب الكردي من بلاده سوى القتل، والتشريد، والحرمان من جميع خيراتها، ومنع حتى من التلفظ بكلمة (كردستان)، وهذه الكلمة الرقيقة والحبيبة على الشعب الكردي، منوع عليهم ذكرها إلى الآن، وملئت السجون بسببها، وقتل الآلاف من أجلها، وكانت الحرب النفسية والإعلامية والعسكرية، سياسة الحكومات العراقية تجاه الشعب الكردي، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية (جينوسايد)، ومحاولة إستئصالهم من الوجود ومسح تأريخهم وثقافتهم وتراثهم، كل هذا والعالم الإسلامى غافل عما يجري في كردستان. وفي الداخل قام عملاء الغرب بمحاربة الدين باسم التقدم والديمقراطية، وقام عملاء الشرق بمحاربة الأخلاق، ونادوا بالإباحية باسم الحرية والاشتراكية، والشعب المظلوم حائر لايهتدي إلى النجاة سبيلاً. وضاقت على الناس الأرض بما رحبت واستسلم الكثير للواقع. وفي هذا الوقت كان مؤسوا الحركة الإسلامية، يتحركون ويشجعون الناس على القاومة ويثيتون العلماء على الحق، ووصلوا إلى قناعة مفادها: عدم إمكانية محاربة هذا الفساد ومقاومة هذه الظروف من خلال العمل الفردي، فلابد من العمل الجماعي المنظم، لإنقاذ الشعب وتغير الواقع؛ ومن هنا كان ميلاد جماعة جهادية منظمة، ولكنه كان تأسيساً سرياً، للعمل التنظيمي والإعداد النفسي وتربية الشباب على روح النضال والمقاومة وحب الشهادة.
وكان هذا في عام (1978)، وبقيت الجماعة سرية غير معلنة، تقوم بتربية الشباب نفسياً وروحياً وعقلياً وإعدادهم للعمل الجهادي، وانتهت هذه المرحلة بخروج بعض العلماء في عام (1984) إلى الجبال، وتأسيس (حركة الرابطة الإسلامية) واشتد غضب صدام إزاء ذلك، فقد كان يدرك جيداً خطر نشر هذه الدعوة بين المسلمين، وكان يعرف أن الذي يقول لا أعبد إلا الله لا يمكن أن يخضع لأية قوة كانت، ولا أن يستسلم للواقع المفروض عليه، ولايرضخ له أبداً، ولهذا حاول (صدام) القضاء على المسلمين و خاصة الأكراد منهم، وكانت مدينة حلبجة تشبَّه بالعاصمة الإسلامية الصغيرة، وكان أكثر أهلها من طلاب العلم، ولهذا قام النظام العراقي بالضغط على هذه المدينة ومحاربة علمائها.. إلى أن أفتى الشيخ المجاهد (الشيخ عثمان عبدالعزيرز) بالهجرة، فهاجر معه طلاب العلم، وذلك في عام (1987)، حتى كادت أن تخلى مدينة حلبجة من البشر، وكان هذا نصراً كبيراً للمسلمين، وكان تغييراً تاريخياً في نضال الشعب االكردي.
وبعد وصول الشيخ إلى الجبال الشامخة والمناطق المحررة، جاء مؤسسوا (حركة الرابطة الإسلامية) وبايعوا الشيخ على الجهاد في سبيل الله، وغيروا إسم تنظيمهم من (حركة الرابطة الإسلامية) إلى (الحركة الإسلامية في كردستان/العراق)، وأشرقت هذه الشمس على جبال كردستان، ونورت الكهوف والوديان، وحقاً كانت نصراً عزيزاً، وفسروا عملياً قول الله سبحانه [ ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً ] وأعنلوا الجهاد في سبيل الله وجاء الشباب أفواجاً وضحوا بأرواحهم وسجلوا أروع صفحات التأريخ بدمائهم وقاتلوا وقتلوا وظلوا صامدين في هجرتهم وجهادهم، وطالت هذه المرحلة أربع سنوات، حتى بدأت الإنتفاضة المباركة في سنة (1991)م وحرروا البلاد من الجبابرة ودخلوا حلبجة الشهيدة فاتحين وعمروا المساجد والمعاهد الشرعية حتى رجعت العاصمة الإسلامية الصغيرة ثانية.

[ وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ].

ماهي الحركة الإسلامية ؟ 

                              
بعد أن تعرفنا على الأسباب التي كانت وراء تأسيس هذه الحركة، وذكرنا كيفية ميلادها، حري بنا الآن أن نعرف ماهي هذه الحركة ؟.
إسم الحركة: الحركة الإسلامية في كردستان/العراق.
مفردات هذا الإسم

الحركة: لاشك أن ألإسلام هو دين العمل الذي أمر أتباعه بالعمل وحث عليه، وان (البركة من الحركة) كما يقال، فالعمل والتحرك في كل ميادين الحياة، واثبات المواقف الإسلامية في كل زمان ومكان مناسب هو القصد من هذه الكلمة.
الإسلامية: أي أن تكون جميع التحركات والمواقف إسلامية، ( أي: مستمدة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ) أوالإجتهاد في ضوء هذه المصادر.
في كردستان: المقصود هو تحديد مكان التحركات والمواقف الجهادية لهذه الحركة ومع الأسف يفهم كثير من الناس أن هذه الحركة هي جماعة عنصرية بسبب هذا الإسم.
لذا مافتأنا نكرر في كل مناسبة، إننا في الوقت الذي نعلن فيه الدفاع عن مظلومية شعبنا والاهتمام بمصالحه والجهاد لأجل استرجاع حقوقه، نعلن في نفس الوقت للجميع أننا لسنا عنصريين ولاقوميين بل نأخذ بوصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((دعوها فإنها منتنة)).

العراق: ولأن كردستان منقسمة على أكثر من دولة، فكان لابد تحديد مكان عمل الحركة بشكل دقيق، ومن هنا رأينا ضرورة اضافة هذه الكلمة إلى اسم الحركة.
فهذه الحركة هي حركة سياسية وتربوية وجهادية تجاهد لتنفيذ حكم الله في كردستان/العراق، وتعبر عن إرادة الشعب الكردي المسلم، وتناضل لتحقيق أهدافه وحقوقه المشروعة.

 

                           وصلى الله وسلم على قائد المجاهدين
                                                محمد وعلى آله وصحبه