قضية الكورد و كوردستان
لابد من وقفة موجزة عن تأريخ كردستان العراق للتعرف على الأكراد وموطنهم وأثر الأسلام فيهم ، حيث دخل الأسلام الى هذه المنطقة في زمن الخليفة العادل ( عمر بن خطاب ) رضىالله عنه وذلك سنة 16 هجرية وقد دخل الأكراد في الاسلام ، فأسلموا وآمنوا به مع وصول أول قافلة من المجاهدين من اخوانهم العرب الذين حمّلوا اليهم راية الحرية والعدالة والمساواة ، وخرجوا من ديارهم لنشر الاسلام وتعاليم القرآن لأخراج اخوانهم البشر من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن جور الأديان الى عدل الاسلام . وبهذا خرج الأكراد من الحكم الفارسي الجائر ودخلوا في حكم الاسلام . وأصبحت أرض كردستان قطعةً من أرض الخلافة الاسلامية ، وأصبح الكرد جزءً من الأمة الاسلامية ، وكانوا في خدمة الدين وبدأوا بالجهاد وتقديم التضحيات في سبيل هذا الدين . وشاركوا في أغلب الفتوحات الاسلامية في مراحلها المختلفة وفي كافة العهود من عهد الخلفاء الراشدين مروراً بالأمويين والعباسين والعثمانين ، وكل ذلك من أجل اقامة شعائر الله وتثبيت حكم الله في الأرض ، وهي أصل وظيفة الانسان في الأرض .

ولم يفكر الأكراد يوماً ما أن يميزوا أنفسهم وأرضهم من الأمة الاسلامية الكبرى ، وعلى العكس من ذلك كانوا دوماً من المدافعين عن الخلافة الاسلامية حتى سقوط الخلافة سنة 1924 بيد الأستعمار الغربي ومخطط الصهيوني العالمي .

فبعد نشوب الحرب العالمية الأولى خلال سنوات 1914 – 1918 تم الاتفاق بين حكــــومتي ( بريطانيا العظمى وفرنسا ) سنة 1916 بأسم اتفاقية ( سايكس ـ بيكو ) للأقرار على توزيع الأراضي الاسلامية والعربية التي كانت تحت سيطرة الخلافة الاسلامية أو ( الدولة العثمانية ) آنذاك في حال هزيمتها في الحرب .

وعند انتهاء الحرب في ( 11 / 11 / 1918 ) تم توزيع هذه الأراضي فعلياً بين الحلفاء ، وموطن الأكراد ( كردستان ) ايضاً وقع عليه التوزيع بعد معاهدة ( لوزان ) سنة 1923م وزعت على هذه الدول ( تركيا ــــ ايران ـــ عراق ـــ روسيا ـــ سوريا ) بالرغم من وعد الحلفاء للأكراد بوطن مستقل حسب البنود ( 61 – 62 – 63 ) من معاهدة ( سيفر ) 1920 على غرار القوميات الاخرى التى كانت تحت حكم الدولة العثمانية . ولكن لوجود بعض الأسباب المعقدة والسرية وبعض المصالح الخصوصية للحلفاء دفع بالحلفاء الى الغاء البنود الواردة في معاهدة ( سيفر ) بشأن حقوق الأكراد .
اصبحت العراق مستعمرة بريطانية و تحول فيها الوضع من سيء الى اسوأ في كافة مجالات الحياة  .

وضع العراق من سنة 1918 م – 1958 م

بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى سنة 1918 بدأ الحلفاء بتنفيذ اتفاقية سايكس بيكو ، وكان العراق من نصيب بريطانياالعظمى ، وفي حينه كان العراق مكـــــــوناً من ثلاث ( ولايات ) ، ولاية الموصل الشمالية ذات الأغلبية الكردية وفيها محافظة الموصل وكركوك وأربيل وسليمانية ، والاكراد في العراق 95% هم سنة على المذهب الشافعي . ولاية بغداد في الوسط وكانت أغلب سكانهامن العرب السنة ، وولاية البصرة وكانت اغلب قاطنيها من العرب الشيعة .
(( و وضع العراق تحت الأنتـــــداب البريطاني ، وتأسست الـــــدولة العراقية في بغداد يوم 10/ 11 / 1920 ولكن المندوب السامي البريطاني احتفظ لنفسه بحق الأشراف على ولاية الموصل دون تدخل ادارة الحكومة العراقية بذالك ‍‍‍‍‍))
(( وفي آب 1921أقيمت حفلة لتتويج الامير فيصل واعتبر ملكاً على العراق وتم قبول العراق كعضو دائم في مجلس عصبة الأمم بتأريخ 28 / 1 / 1923 مشروطة بان يعالج العراق كل المشاكل التي تخض (الجنسيات والأقليات والأديان ) ، ويحترم حقوق الأقليات ويحفظ كرامتهم )).

 الأكراد بداؤا بمطالبة حقوقهم بالأستقلال والتمتع بحكومة كردية مستقلة كماجاء في معاهدة سيفر 1920م ، ولكن بضغط من الحكومة التركية بقيادة ( كمال اتاتورك ) الغيت بنود ( 61 –62 –63 ) مـــن المعاهـــــدة وحـــــل محلها معاهـــدة لوزان في 20 / 11 / 1923 وجاء فيها (( من الضروري الحاق ولاية الموصل جنوب خط بروكسل بالعراق العربي مع مراعات الأكراد من الناحية الأدارية وتعين الموظفين المحليين والأهتمام بالثقافة الكردية )) .
وفي سنة 1924 اعلن رسمياً الغاء الخلافة واعلان دولة تركية مؤقتة طورانية علمانية مكانها . ان النظرة المجردة الى ماحدث في باريس أثناء مفاوضات الصلح وما نجم عن هذه المفاوضات من مناورات ومساومات واتفاقات ومعاهدات بين الدول الكبرى ،تجعل المتتبع يتفق تماماً مع ما علق به الدبلوماسي الأمريكي ( جورج كنين ) على معاهدات الصلح حيث قال (( لقد دونت مآسي المستقبل في هذه المعاهدات بيد الشيطان ،فأقل مايمكن أن يقال عنها انها لم تستطع أن تجنب البشرية مأساة حرب عالمية ثانية ))

(( والحقت ولاية الموصل بالعراق بقرار من عصبة الأمم 16 / 12 / 1925 ، وثبت خط بروكسل بصورة رسمية وفي 18 / 7 / 1926 تم تصديق معاهدة بروكسل بين العراق وتركيا وقد اعطيت 10% من نفط ولاية الموصل للعراق العربي )) .

خلال الفترة ما بين عام ( 1920م – 1945م ) حدثت في العراق ثورات كردية عديدة ضد الحكومة العراقية ، وكانت اسباب تلك الثورات مزيجاً من الشعور الديني والقومي والشكاوى المحلية وعدم التزام الحكومة بالألتزامات التي على عاتقها التي وعدت بالوفاء بها وانتشار الفوضى والتخلف الأقتصادي والأجتماعي ، ومحاولات الحكومة العراقية حل القضية الكردية باستخدام القوة بدلاً من الحل السلمي .

وقد قاد الثورة الأولى والتي استمرّت من ( 1920م –1930م ) الشيخ محمود الحفيد وكان مركزها السليمانية ، وتبعه في الأربعينات ثورة الشيخ أحمد البارزاني وشقيقه ملا مصطفى البارزاني على مدى ثلاثين عاماً وأكثر .


(( وفي عام (1945م ) دخــــل العراق كعضو في الأمــــــم المتحدة بعد تأسيسها وتم اصدار قرار في عصبة الأمم بتحويل جميع المعاهدات والألتزامات والبيانات الدولية الى هيئة الأمم المتحدة دون تغيير وتحوير ، وبقيت هذه الألتزامات في ارشيف الأمم المتحدة دون الغائها )) .
عودة

ا
لتطــورات السياسية التى مــرّ بها العــراق وكــردستان مــن سنة 1958م – 1999م

في 14 تموز / 1958م جاء عبدالكريم قاسم الى الحكم ، بعد فترة وجيزة من استيلائه على الحكم تحول الى دكتاتور مستبد ، وكان يميل الى الشيوعيين فأصبحوا يسيطرون على زمام الحكم كلياً في العراق ادارياً وعسكرياً فانتشرت الفوضى ، ومعاداة الدين بصورة علنية واهانة الأسلام وعلمائه ، وحكم العراق بيد من حديد ولم يمنح الشعب الكردي حقوقه المشروعة بل ارسل الجيش لقمع الثورة الكردية ، ولم يلتزم بمنح الحريات  للشعب العراقي ككل ، وكرّد فعل لهذه الممارسات اشتد الحماس الديني لدى المثقفين من الشمال والوسط وقرروا تشكيل حزب اسلامي باسم ( الحزب الأسلامي ) سنة 1960 بعد محاولات وجهود جبارة لأخذ الموافقة من الحكومة ولكن لم يدم طويلاً اذ زجوا بجميع القياديين من الحزب الى السجون سنة 1961م .

ثم جاء حكم الأخوين عبدالسلام عارف وعبدالرحمن عارف سنة 1963 م – 1968م ، كانا شخصياً ذات توجه قومي وديني ، ولكن الأدارة والجيش بيد القوميين لذالك بقي الوضع على حاله ، ولم يرض احدٌمنهم بأعطاء الحرية الدينية واعطاء الحقوق الشرعية للشعب الكردي ، وكان عبدالرحمن ضعيفاً لدرجة لم يستطع قيادة البلاد ولا السيطرة على الجيش لذالك قام البعثيون بالثورة عليه واستولوا على الحكم في 17 تموز 1968م ، ولتثبيت سلطتهم قاموا ببعض الأعمال :
1- وقف اطلاق النار مع القيادة الكردية بزعامة ملا مصطفى البارزاني سنة 1970م واعطاء الحكم الذاتي للمناطق الكردية الى سنة 1974م وبعدها عقــدوا اتفاقية مع حكومة ( شاه ايران ) سنة 1975م بأسم ( اتفاقية الجزائر ) والغي الحكم الذاتي وبدأ القتال من جديد في شمال العراق ، فتبين من ذالك ان الأتفاقية كانت اصلاً تكتيكاً مرحلياً وسياسياً .
2-تأميم شركات النفط الأجنبية العاملة في العراق عام 1972م وأصبح اقتصاد العراق قوياً وتراكمت أموال وفيرة في خزينة الدولة ونتيجة لذلك شرعوا ببناء قوة عسكرية ضخمة يستخدمونها لتحقيق مطامعهم غير المشروعة كضرب الشعب الكردي بكافة الأسلحة حتى الممنوعة والمحرمه منها دولياً ( كالأسلحة الكمياوية ) ، والتي استعملت في ضرب القرى الكردية سنة 1987م في بادينان ومنطقة باليسان و حلبجة سنة 1988م والتي قتل فيها اكثر من ( 5000 ) خمسة آلاف شخص من الشيوخ والنساء و الأطفال وجرح اكثر من 15000 نسمة ، وضرب كل من يريد الخير للعراق والعراقين من المثقفين والعلماء والعسكرين من الوسط والجنوب والشمال على السواء . وكذلك استخدموها لتهديد الدول المجاورة سواءً كانت عربية ام غير عربية ، وتم تحريض صدام حسين على اشعال فتيل الحرب ضد ايران ودامت الحرب بينهم ثمانية اعوام ،وكان الهدف من هذه الحرب هو زيادة نفوذه في المنطقة الاان طول مدة الحرب لم يسمح للعراق بأن يحقق مايصبوا اليه من زيادة نفوذه العسكري والسياسي .

(( في بداية الحرب كان العراق يملك ( 30 ) ملياراً من الدولارات احتياطاً ، ولم تكن سنوات الحرب تمضي حتى تجاوز الديون على العراق الى ( 100 ) مليار دولار )) .
3-قاموا بهدم 4500 قرية من اساسها ونقلت اكثر من ( 182 )الف مواطن كردي باسم عملية الأنفال ( الأسلام بريء من حكام العراق ومن اعمالهم السيئة الصيت باسم الأسلام ) وهجرت الأهالي الأصليين من الكرد من مناطق مختلقة من كردستان واسكانهم في جنوب العراق ، وارادت محو الشخصية الكردية من جذورها ولم تلتزم بالبنود التي تم التوقيع عليها من قبل الحكومة العراقية مع عصبة الأمم والأمم المتحدة من بعدها حول الشعب الكردي في شمال العراق والتي تنص نقاطها على احترام آراء الشعب الكردي ومعتقداتهم ، الذين يعيشون في هذه الولاية كتعين الموظفين منهم والدراسة باللغة الكردية واحترام خصوصياتهم .
4-هددت الدول العربية المجاورة التي ساعدت العراق في سنوات حربها مع ايران ، اذ لعبت الولايات المتحدة الأمـــريكيــة دوراً اساسياً في تضخيم الخلافــــات بين العــــراق والكـــويت ، وفي 2 آب / 1990م حيث دخل الجيش العراقي دولة الكويت والحق بها الدمار الشامل وحطم البنية الأقتصادية وسلب ونهب أموالها ، واراد ان يمسح اسم الكويت من خارطة العالم .

ومن نتائج حرب الخليج الأولى مع أيران والثانية مع الكويت تحطيم البنية السكانية والأقتصادية والعسكرية في العراق ، حيث ادت الى فقدان اكثر من مليون شخص من ابنائهــــا وكذلك ادت الى تفكيك الوحدة العربية والأسلامية والوحدة الداخلية للعراق .
وبعد هزيمة العراق في حرب الخليج الثانية عام 1991 م اتيحت للشعب العراقي عامة والشعب الكردي خاصة اكبر فرصة سياسية ، حيث بدأت الأنتفاضة في آذار 1991 م ضد الحكومة ، وبعدها سحبت الحكومة العراقية اداراتها وجيشها في شمال العراق واصبحت المنطقة الكردية تحت حماية دولية وتحت اشراف الأمم المتحدة .

*ولاننسى ان للأمريكــــــان والغرب مآرب ومصالح ذاتية واستراتيـــــــجية في هذه المنطقة الغنية بالبــــــترول والمعــادن


عودة
 

 

 

     صور

     من مآسي
  الاكراد

     أنقر هنا