بسم الله الرحمن الرحيم
 [ إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ].
- مشروع العمل لتغيير الأوضاع وإدارة الحكم فى العراق -
 

 

 إلى جماهير شعبنا العراق العزيز هدانا الله وإياكم إلى ما فيه خير أمتنا وديننا.

     السلام عليكم ورحمة الله ففى الوقت الذى كنا ومازلنا قلوبنا معكم وتألمنا مما جرى وأصابنا وأصابكم نتيجة تسلط زمرة على حكم العراق منذ عشرات السنين وتحت جبروت أناس لا خلاق لهم، وهم قد بدلوا نعمة الله كفرا، وأحلوا قومهم دار البوار، فلم يرحموا أحدا ولو من أقرب المقربين لهم، وتسبب فى مجيئ الأجانب، فأهلكوا الحرث والنسل، ودمروا البلاد فأهلكهم الله بذنوبهم وهم غير مأسوف عليهم هذا؛ ونحن بإسم الحركة الإسلامية التى انطلقت من أرض كردستان، ولكنها ترتبط بالمؤمنين أينماكانوا برباط الأخوة الإسلامية، ورغم إصابتها بالمحن والكوارث والتشرد وقتل أبنائها بأيدي صدام وزمرته المجرمة، لكنها لم تنس ولم تهمل مأساة الشعب العراقى ومأساة المسلمين جميعا؛ وحينما إجتمعت أطراف المعارضة لإعلام موقفها والعمل لتغير الحكم والإدارة في العراق وبمساندة أمريكا وحلفائها فى (1991) فنحن شعرنا بخطورة الموقف وقدمنا مشروعا فى خمس صفحات حول كيفية العمل للتغيير بيد الشعب العراقى ومساندة الدول المجاورة بدون الإضرار بمؤسسات العراق وقتل أبنائه.


                                              وفيما يلى نص ذلك المشروع الذى قدمناه فى (1/3/1992):

أولا: دعوة جميع أطراف المعارضة العراقية للمشاركة فى مؤتمر عام فى إحدى الدول المجاورة (وحبذا لو تحقق ذلك فى الملكة العربية السعودية) بإعتبار مكانها ومكانتها للإتفاق على صيغة سياسية موحدة والتنسيق مع الحكومات المعنية بشؤن العراق وأمن المنطقة للإطاحة بصدام وزمرته المفسدين وإنقاذ العراق من المحنة والعذاب وبذل كافة الطاقات والجهود من أجل هذا الهدف النبيل.

 ثانيا: تشكيل مجلس للإنقاذ ينبثق عن المؤتمر العام من ذوى الخبرة والكفاءة والسمعة الطيبة والماضى المجيد، يقوم ذلك المجلس مقام الحكومة الإنتقالية لقيادة الجماهير والإطاحة بصدام وزمرته وفق المخطط التالى:
     أ-إعتراف الدول المجاورة والدول الصديقة بهذا المجلس والسماح له ولأتباعه بالتحرك والنشاطات فى أراضيها وبمواصلة العمل السياسى والجهادى ضد حكم الطاغية (صدام)، والتعامل مع المجلس كبديل للسلطة الحاكمة فى بغداد وسحب الإعتراف منها وطرد سفاراتها وممثليها من جميع العواصم والمؤسسات الدولية.
     ب-مفاتحة الحكومات والمؤسسات الدولية فى العالم، لتجميد الأرصدة والأموال المتعلقة بصدام وزمرته وأتباعه ودعم المجلس بها وبكميات النفط المتراكمة الموقوفة لدى الملكة العربية السعودية وغيرها.
     ج-يواصل المجلس بتوجيه الدعوة إلى الشعب والجيش والسفارات العراقية فى الخارج للإنضمام إلى ثورة العراقيين وإحتضان الضباط والجنود والأفراد الذين ينضمون إلى صفوف الثورة وترغيبهم وتأمين حاجاتهم وتقويتهم للعمل وفق خبراءهم ومناصبهم ودرجاتهم.
     د-تشديد الضغط الدولى على صدام لمنعه من إستعمال الطائرات والأسلحة الفتاكة والمواد الكيمياوية وتأمين الحماية الدولية لمواقع الثوار والإحياء الشعبية وحماية كردستان بوجه خاص.
     هـ-بذل الجهود لدى مجلس الأمن والأمم المتحدة لإعلان قرار الحكم على صدام وزمرته كمجرمى الحرب ومرتكبى الخيانة العظمى.

ثالثا: بعد سقوط صدام يستمر المجلس فى إدارة حكم العراق مدة لا تزيد عن سنة واحدة يقوم خلالها بتهيئة الأرضية والمناخ المناسب لإجراء الإنتخابات العامة بصورة حرة ونزيهة يشترك فيها جميع طبقات الشعب العراقى رجالا ونساء تحت إشراف لجنة دولية محايدة ويجب إتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل السبل وتعميم الإنتخاب.

رابعا: لهذا المجلس صلاحية إلغاء القرارات الجائرة السابقة وإصدار القرارات والتعليمات اللازمة وتشكيل اللجان والمجالس المدنية والعسكرية حسب مقتضيات المصلحة العامة ومتطلبات الظروف.

خامسا: يهتم المجلس إهتماما بالغا برؤساء وأبناء العشائر الطيبين وتسليحهم وتقويتهم للقيام بدورهم الفعال فى أداء واجباتهم الوطنية والدينية وخلق الألفة والتعاون فيما بينهم على أساس قول الله تعالى فى القرآن الكريم: [ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ].

سادسا: يقوم المجلس بإطلاق سراح جميع الأسرى وإعادتهم إلى أهلهم وذويهم ومتابعة مصير المفقودين منهم كما يقومو بإصدار القرارات اللازمة لإعادة المبعدين والمشردين والمهجرين الفيليين خاصة وإعادة المفصولين والمعزولين والمتقاعدين ظلما إلى أماكنهم ووظائفهم وتمكينهم للمشاركة فى الإنتخابات بكل حرية وإنطلاق، ويستمر المجلس المذكور فى ممارسة صلاحياته لإدارة الحكم ويعمل بقراراته إلى حين تشكيل مجلس الشورى.

سابعا: تشكيل مجلس الشورى وفق نتائج الإنتخابات الصحيحة وتكون للشورى صلاحية سن القانون والدستور الدائم للعراق، ويكون المصدر الأساس فى التشريع هو الشريعة الإسلامية، ويمكن الإستفادة من الأنظمة والقوانين المعمول بها فى جميع الدول ما لم تتعارض مع النصوص والأحكام الإسلامية؛ وبعد إكماله يعرض الدستور على المجالس الشعبية للمناقشة والتصويب؛ وبعدها مصادقة المجلس عليه.

ثامنا: ينتخب رئيس الدولة إما عن طريق الإنتخاب العام أو عن طريق مجلس الشورى بإعتباره ممثلا عن الشعب ويكون مهمة الرئيس تشكيل الحكومة من أصحاب الكفاءات والخبرة والإختصاص ومن ذوى الأخلاق الطيبة والماضى المجيد ويعرض الأسماء على مجلس الشورى لأخذ الثقة والموافقة عليها.

تاسعا: تكون المهمة الأساسية للحكومة القادمة: أ-إقامة العدل والمساواة. ب-منح الحريات المشروعة. ج-إعطاء كل ذى حق حقه ومن أهمها الحقوق المشروعة للشعب الكردى المسلم ومساواته بأخيه العر بى ومشاركتهما فى إدارة البلاد وإعماره مع بقية الأقليات الأخرى المتآخية وخاصة إخواننا التركمان بدون تمييز عنصرى أو إثارة النعرات المفرقة للصفوف. د-فتح الحوار والعلاقات الطيبة مع جميع الدول على أساس الإحترام والمنافع المتبادلة وعلى الأخص الدول الإسلامية.

عاشرا: إنهاء النزاع وسد المنافذ أمام الأعداء المتربصين، ويجب تأكيد الإعترافات بكردستان كمنطقة كردية ولهم لغتهم وثقافتهم المحلية وشخصيتهم وكيانهم الذاتى من غير تجزئة ولا إنفصال ويبقى العراق مستقلا موحدا أرضا وشعبا.

حادى عشر: ولغرض إعادة الإعتبار والثقة بمؤسسات الدولة ورد هيبتها وشخصيتها يجب القيام بما يلى:
     أ-إعادة تنظيم الجيش العراقى على أساس الكفاءة والإختصاص والسلوك الحسن بعيدا عن النزاعات الحزبية والعنصرية والطائفية، وتكون مهمته الدفاع عن الوطن فى ظل العدالة وعدم الإعتداء على الآخرين.
     ب-إعادة تنظيم وتشكيل قوى الأمن الداخلى وجميع المؤسسات والإدارات وتطهيرها من العناصر الفاسدة.
     ج-تشكيل حرس الحدود والشرطة فى منطة كردستان ممن يرغب من قوات المعارضة الكردية، وتشكيلهم وفق المؤهلات ومنح الحقوق التقاعدية للمتجاوزين فى العمر.
     د-إعادة بناء المصانع والمعامل والشركات والمؤسسات الإنتاجية التى تهدمت بسبب تصرفات السلطة الفاسدة.
     هـ-تشجيع الزراعة والثروة الحيوانية ودعم القائمين بها وترغيبهم لجبر ما لحق بالإقتصاد العراقى من تخريب وتدمير، وتمهيد السبل وإيجاد الوسائل الكفيلة للوصول إلى الإكتفاء الذاتى فى العراق.

هذا ما أجملناه من المشروع، وإن أردتم المزيد فلدينا التفصيلات مع ترحيبنا بمقترحات وآراء جميع الأخوة المهتمين بقضايا العراق.                                             

                                                                          والسلام عليكم ورحمة الله

                                                                                                                               المكتب السياسي
                                                                                                    للحركة الإسلامية في كردستان/ العراق 1/3/1992